ابن شداد

186

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

الدين والملك العادل فإن بعض أولاد الملك العادل تزوج بابنة نور الدين « 1 » وكان وزراء نور الدين « 2 » يحبون أن يشتغل عنهم ، فحسّنوا له مراسلة الملك / العادل ، والاتفاق معه على أن يقتسموا « 3 » البلاد التي لقطب الدين ، وبالولاية التي لولد سنجر شاه بن غازي ابن مودود وهي جزيرة ابن عمر وأعمالها فيكون ( ملك ) « 4 » قطب الدين للملك العادل ، وتكون الجزيرة لنور الدين . فوافق هذا القول هوى نور الدين فأرسل إلى الملك العادل في المعنى ، فأجابه إلى ذلك مستبشرا ، وجاءه ما لم يكن يرجوه ، لأنه علم أنه متى ملك هذه البلاد أخذ الموصل وغيرها . وأطمع نور الدين أيضا أنه يعطي هذه البلاد إذا ملكها لولده الذي هو زوج ابنة نور الدين ويكون مقامه في خدمته بالموصل . واستقرّت القاعدة على ذلك ، وتحالفا عليها . فبادر الملك العادل إلى المسير من دمشق إلى الفرات « 5 » في عساكره ، وقصد الخابور فأخذه . فلما سمع نور الدين بوصوله خاف واستشعر ، فأحضر من يرجع إلى رأيهم وقولهم وعرّفهم وصول الملك العادل واستشارهم

--> ( 1 ) وفي « الكامل : 9 / 301 » « بابنة لنور الدين » . ( 2 ) وفي « الكامل : 9 / 301 » « كان لنور الذين وزراء » . ( 3 ) وفي « الكامل : 9 / 301 » « أن يقتسما » . ( 4 ) ساقطة في متن الأصل ومستدركة بالهامش ( 5 ) في الأصل : الفراة .